عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
587
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 133 إلى 135 ] وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 ) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 ) قوله : وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أي : بآية خارقة ؛ كناقة صالح ، وعصا موسى . أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى المعنى : أو لم يأتهم بيان ما في الكتب السالفة من أخبار الأمم المهلكة ، حين كفروا بما أتتهم به رسلهم من الآيات التي اقترحوها ، أفأمنوا أن تكون حالهم كحال أولئك . هذا قول الأكثرين « 1 » . وقال الزمخشري « 2 » : المعنى : أو لم يأتهم آية هي أمّ الآيات وأعظمها في باب الإعجاز - يعني القرآن - ، من قبل أن القرآن برهان ما في سائر الكتب المنزلة ودليل صحته ؛ لأنه معجزة ، وتلك ليست بمعجزات فهي مفتقرة إلى شهادته على صحة ما فيها افتقار المحتج عليه إلى شهادة الحجة عليه بقوله : أو لم يأتهم بينة . لَقالُوا يعني : يوم القيامة لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا يدعونا إليك ويدلنا عليك ، فَنَتَّبِعَ آياتِكَ أي : نعمل بمقتضاها أعمالا ترضاها مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى بعذاب جهنم . وقرأت ليعقوب من رواية أبي حاتم : " نذلّ ونخزى " بضم النون فيهما وفتح
--> ( 1 ) الطبري ( 16 / 237 ) ، والوسيط ( 3 / 228 ) ، وزاد المسير ( 5 / 336 ) . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 99 ) .